قطب الدين الراوندي
165
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
شغل من الجنة والنار أمامه ساع سريع نجى ، وطالب بطىء رجا ، ومقصر في النار هوى . اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى [ و ] هي الجادة ، عليها باقي الكتاب وآثار النبوة ، ومنها منفذ السنة واليها مصير العاقبة . هلك من ادعى ، وخاب من افترى . من أبدى صفحته للحق هلك [ عند جهلة الناس ] ، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف قدره . لا يهلك على التقوى سنخ أصل ، ولا يظمأ عليها زرع قوم . فاستتروا بيوتكم ( 1 ) وأصلحوا ذات بينكم ، ولتوبة من ورائكم ، ولا يحمد حامد إلا ربه ولا يلم لائم إلا نفسه . قال السيد : وأقول ان في هذا الكلام الأدنى من مواقع الاحسان ( 2 ) ما لا تبلغه مواقع الاستحسان ، وان حظ العجب ( 3 ) منه أكثر من حظ العجب به ، وفيه
--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب « ببيوتكم » وفي يد « في بيوتكم » . ( 2 ) في هامش نسختنا نقلا عن شرح الميرزا علاء الدين محمد : الاحسان مصدر قولك أحسن الرجل احسانا إذا فعل فعلا حسنا . ومواقع الاحسان : محاسن الكلام التي أجاد فيها وأحسن . ومواقع الاستحسان : أما سائر محاسن كلام العرب ، أي ان شيئا منها لا يوازي هذا الكلام ولا يبلغه ، أو يكون المراد بمواقع الاستحسان مبلغه ومنتهاه ، أي الاستحسان لا يصل إلى مرتبة ما في هذا الكلام من اللطائف . وقوله « ان حظ العجب » إلخ ، أي تعجب الفصحاء من حسنه وبدائعه أكثر من اعجابهم من أنفسهم بما يقدرون على استخراجه من هذا الكلام من بدائع النكات ولطائفها . انتهى ما في الهامش . أقول : وذكره ابن ميثم في الشرح 1 - 309 ثم قال : أو أريد بأكثر من عجبهم به ، أي أكثر من محبتهم له وميلهم إليه . انتهى . ( 3 ) العجب بفتح الأول والثاني : النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد ، كقوله تعالى « وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَباً » . قال ابن عباس : أمسك اللَّه تعالى جرية البحر حتى كان مثل الطاق فكان سربا وكان لموسى وصاحبه عجبا . و « العجب » بضم الأول وسكون الثاني : الزهو ، ورجل معجب : مزهو بما يكون منه حسنا أو قبيحا .